أدب

رؤية نقدية عن قصة بريد الموتى

رؤية نقدية عن قصة بريد الموتى

للكاتب أ. أحمد النحاس الحاصل بها على جائزة عميد الأدب العربي في فرع القصة القصيرة

بقلم منى عبد اللطيف 

“ظلام يلاحق ظلام، وقرى خائفة شبيهان لقمر ونجمة يشاهدان من أعلى…”

بريد الموتى قصة صيغت بشذى الزهور واختنقت بسَهِك الموت!

مقالات ذات صلة

★ لم اقرأ الكثير من الأعمال للكاتب أحمد النحاس،لكن ومن خلال القدر الذي قرأته من إبداعاته سواء مقالات أو أشعار أو قصص يمكنني أن أقول إن أحمد النحاس من الأقلام الرصينة المتميزة،

ودعوني أتحدث عن فنيات مدينة الموتى التي جمعت بين عبقرية السرد ورشاقة حركة الزمان والمكان، والرمزية في عدة أشكال (كالحلم واللون)، والترابط والحبكة القوية فقلما تصادف كاتب يجمع بين جنون الفكرة وإحكام النص وترتيبه ليصنع الكاتب معزوفة حية تتصاعد تارة وتهوى بك تارة وأنت المسلوب السابح بين أوتار كلماته،

وقد استخدم الكاتب أسلوب السرد اللاحق للحدث من خلال تنقلاته بين ماضيه وحاضره واستباق المشاهد بما يعبر عن ذلك،

أما عن عناصر السرد القصصي فهي متكاملة الجوانب داخل العمل الذي صاغه الكاتب بالفصحى سردًا وحوارًا ليخرج لنا بتحفته الفنية التي فاز بها بجائزة عميد الأدب العربي؛

رؤية نقدية عن قصة بريد الموتى

★ أما عن رحلتي بمدينة الموتى فبدأت بحلم حزين قاسي لشاب مقيد مسلوب الإرادة مطارد رغم قيده من شبح الموت الذي لا يرحم فمهما أسرع قطار الحياة ومهما أسرع هو بداخله هاربا من الموت رغما عنه آملا في نهاية لكن نهاية أخرى هو نفسه لا يعلم ما هي أو ماذا يفعل فقط دوامة لا نهائية من الأحلام المتلاحقة…

وهنا توقفت وتبادر لي سؤال وهو لم عبر الكاتب عما يحدث بصيغة الحلم؟ فمن وجهة نظري كقارئة اشاهد ما يجري من أحداث أن هذا كابوس حقيقي… لكني بدلت الأدوار ووضعت نفسي مكان الشاب وسألتني من جديد عن الحلم فتبادرت لي النهاية من بعيد هناك حيث أجتمع القمر بنجمته البعيدة يلحق بها يلمسها هناك حيث اللقاء الذي طال انتظاره فما أبعد النجوم عن القمر وإن بدوا متجاورين وما أمر وحدة القمر بوجهه الحزين الباكي…

رؤية نقدية عن قصة بريد الموتى

وهنا ربما أدركت ما يحدث لكن هيهات فالحكاية لم تبدأ بعد وها هو الشاب أنقلب قطار حياته رأسا على عقب لينتهي حلمه ويسقط في هاوية الواقع صارخا ليدركه عشب حديقتهما الناعم ومكان لقائهما الأخير…

لتعصف الأفكار والمشاعر المتضاربة بالشاب الذي يضيق بها وبنفسه يريد أن ينفض عن جسده كل شيء، ينهض عن ذلك العشب الموجع رغم نعومته، يهرب لنافذة جديدة من الأحلام والأمنيات راضيا بظلمة المجهول لكن ماذا يفعل أمام الخطر المتربص ماذا يفعل في مواجهة عاطفته التي لا تسمح بالغد هي فقط رابضة حية مخيفة، ليغلق الشاب نافذة الغد هاربا من نفسه مستسلما للذكريات…

وباستسلامه دبت من جديد فيها الحياة لينتشي بطيف سعادة لحظية ويعود من جديد إلى الحديقة حيث الملجأ والمهرب ومحطة الانتظار والحياة التي سقطت بين براثن الموت وكأن الدنيا أبت أن يحظى ولو لمرة بكل شيء وهنا استخدم الكاتب الفلسفة التشاؤمية للحياة على هيئة تلك العابرة العجوز التي ذكرت الشاب بنهاية سعادته المحتومة وتمت المقايضة…

لتتبدد السعادة واللهو والحلم في لحظات وتتسرب الحياة من بين أنامله ويتبادر الموت منتصرًا ويهوى هو من جديد ولكن في هاوية أخرى من لوم النفس على الحياة…

رؤية نقدية عن قصة بريد الموتى

لينفتح الجرح من جديد ويتردد صداه ليحيط به يحتنضنه ويعتصره لتبزغ من قلب ليله الساهم خيوط فجر جديد في اللا حياة لتتبدل الأدوار في النهاية ويطارد هو الموت بعدما كان يطارده وهنا نجد أن العلاقة بين بداية القصة ونهايتها كانعكاس المرآة حيث تغير الاتجاه لكن الموت واحد وهو بطل القصة.

في النهاية

وجب أن أتوجه بخالص الشكر للكاتب القدير أ. أحمد النحاس على هذا العمل البديع، وأتمنى أن اقرأ له عملا أدبياً قريباً فمثل تلك الأقلام هي فعلاً ما تستحق التواجد والازدهار بالساحة الأدبية.

رؤية نقدية عن قصة بريد الموتى

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى